محمد هادي معرفة
380
شبهات وردود حول القرآن الكريم
سورة المؤمنون وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ . « 1 » لكنّه تجاهل استعمال اللفظة بكلا الوجهين في العهد القديم : كانت البريّة التي خرج إليها بنو إسرائيل - بعد اجتيازهم بحر سوف ( البحر الأحمر ) ومنطقتي شور وإيليم - تسمّى بريّة « سين » والتي تنتهي إلى جبل سيناء . جاء في سفر الخروج : « ثمّ ارتحلوا من إيليم وأتى كلّ جماعة بني إسرائيل إلى برّية سين التي بين إيليم وسيناء » . « 2 » وسيناء - بكسر السين - اسم جبل « حوريب » « 3 » وعبّر عنه بسينيم أيضا . كما أنّ الوادي كلّه سمّي بسيناء « 4 » وسينيم باعتبار فخامة هذا الجبل الواقع فيه . جاء في سفر إشعياء : « هؤلاء من بعيد يأتون وهؤلاء من الشمال ومن المغرب وهؤلاء من أرض سينيم » . « 5 » قال جيمس هاكس : فسّره جماعة بوادي « سين » و « سيناء » نظرا للمناسبة القريبة الملحوظة في عبارة الكتاب . « 6 » وهكذا جاءت اللفظة في القرآن معرّبة « سيناء » بفتح السين ، و « سينين » بقلب الميم نونا كما هي العادة الجارية في لغة العرب . فلم يكن هناك تضايق من جهة الرويّ كما زعم . ومن المحتمل القريب أنّ « سينيم » جمع « سين » باعتبار أنّ الجمع في العبرية يأتي بالياء والميم . كما في « جمليم » و « حموريم » و « ركبيم » جمع « جمل » و « حمور » و « ركب » . « 7 » وعليه فقد أتى القرآن بسينين جمعا بالياء والنون على النهج العربي وبذلك قد التأم الرويّ من غير تكلّف الأمر الذي اشتبه على المعرّب المتكلّف ، وكم له من نظير !
--> ( 1 ) راجع : ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 418 ، والآية 20 من سورة المؤمنون . ( 2 ) سفر الخروج ، الإصحاح 16 / 1 . ( 3 ) راجع : قاموس الكتاب المقدّس ، ص 498 مادة « سيناء » . ( 4 ) راجع : سفر الخروج ، الإصحاح 19 / 1 : « جاءوا إلى بريّة سيناء فنزلوا في البرّية . هناك نزل بنو إسرائيل مقابل الجبل » وفي الإصحاح 19 / 18 : « فوقفوا في أسفل الجبل ، وكان جبل سيناء كلّه يدخّن من أجل أنّ الرّبّ نزل عليه بالنار » . ( 5 ) سفر إشعياء ، الإصحاح ، 49 / 12 . ( 6 ) قاموس الكتاب المقدّس ، ص 504 . ( 7 ) راجع : الرحلة المدرسية ، ج 1 ، ص 74 - 75 .